فخر الدين الرازي

82

تفسير الرازي

ويبيحون لأنفسهم محرمات حرمها الله عليهم وهي الميتة والدم ولحم الخنزير وما ذبح على النصب يعني لم يحكمون بتلك الأحكام الباطلة ، وبإنعام الله في تحليل الطيبات ، وتحريم الخبيثات يجحدون ويكفرون والله أعلم . قوله تعالى * ( وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ شَيْئًا وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ * فَلاَ تَضْرِبُواْ الِلَّهِ الاَْمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) * اعلم أنه تعالى لما شرح أنواعاً كثيرة في دلائل التوحيد ، وتلك الأنواع كما أنها دلائل على صحة التوحيد ، فكذلك بدأ بذكر أقسام النعم الجليلة الشريفة ، ثم أتبعها في هذه الآية بالرد على عبدة الأصنام فقال : * ( ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقاً من السماوات والأرض شيئاً ولا يستطيعون ) * أما الرزق الذي يأتي من جانب السماء فيعني به الغيث الذي يأتي من جهة السماء ، وأما الذي يأتي من جانب الأرض فهو النبات والثمار التي تخرج منها وقوله : * ( من السماوات والأرض ) * من صفة النكرة التي هي قوله : * ( رزقاً ) * كأنه قيل : لا يملك لهم رزقاً من الغيث والنبات وقوله , * ( شيئاً ) * قال الأخفش : جعل قوله : * ( شيئاً ) * بدلاً من قوله : * ( رزقاً ) * والمعنى : لا يملكون رزقاً لا قليلاً ولا كثيراً ، ثم قال : * ( ولا يستطيعون ) * والفائدة في هذه اللفظة أن من لا يملك شيئاً قد يكون موصوفاً باستطاعته أن يتملكه بطريق من الطرق ، فبين تعالى أن هذه الأصنام لا تملك وليس لها أيضاً استطاعة تحصيل الملك . فإن قيل : إنه تعالى قال : * ( ويعبدون من دون الله ما لا يملك ) * فعبر عن الأصنام بصيغة " ما " وهي لغير أولي العلم ، ثم قال : * ( ولا يستطيعون ) * والجمع بالواو والنون مختص بأولى العلم فكيف الجمع بين الأمرين ؟ . والجواب : أنه عبر عنها بلفظ " ما " اعتباراً لما هو الحقيقة في نفس الأمر وذكر الجمع بالواو والنون اعتباراً لما يعتقدون فيها أنها آلهة . ثم قال تعالى : * ( فلا تضربوا لله الأمثال ) * وفيه وجوه : الأول : قال المفسرون : يعني لا تشبهوه